الشيخ محمد اليعقوبي
356
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
يبال من أين يكتسب المال لم يبال الله عز وجل من أين أدخله النار يا أبا ذر من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل يا أبا ذر إن أحبكم إلى الله جل ثناؤه أكثركم ذكرا له وأكرمكم عند الله عز وجل أتقاكم له وأنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفا يا أبا ذر إن المتقين الذين يتقون من الشيء الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة يا أبا ذر من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن يا أبا ذر ملاك الدين الورع ورأسه لطاعة يا أبا ذر كن ورعا تكن أعبد الناس وخير دينكم الورع يا أبا ذر فضل العلم خير من فضل العبادة واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلا بورع يا أبا ذر إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله تعالى حقا يا أبا ذر من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر قلت وما الثلاث فداك أبي وأمي قال ورع يحجزه عما حرم الله عز وجل عليه وحلم يرد به جهل السفهاء وخلق يداري به الناس يا أبا ذر إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله عز وجل وإن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز وجل أوثق منك بما في يدك يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ . يا أبا ذر يقول الله جل ثناؤه وعزتي وجلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكففت عنه ضيقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر يا أبا ذر لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر ن الموت لأدركه كما يدركه الموت يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن قلت بلى يا رسول الله قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله عز وجل وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بشيء لم